الشيخ محمد هادي معرفة

39

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ » « 1 » وقوله : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ » ، « 2 » وقوله : « إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا » ، « 3 » وقوله : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » « 4 » وغيرهنّ من آيات كثيرة جدّا . مزعومة المنكرين نسب جلال‌الدين السيوطي القول باختصاص معرفة التأويل به تعالى ، إلى أكثرية السلف خصوصا أهل السنّة ، قال : « وأمّا الأكثرون من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم ، خصوصا أهل السنّة ، فذهبوا إلى الثاني ، أي القول بأنّ التأويل لا يعلمه إلّا اللّه » . « 5 » وأظنّه مبالغا في هذه النسبة ، ولاسيّما بعد مراجعتنا لأقوال السلف اتّضح عدم صحّة النسبة . قال ابن‌تيمية : « قول القائل : إنّ أكثر السلف على أنّ التأويل لا يعلمه إلّا اللّه ، قول بلا علم . « 6 » فإنّه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنّه قال : إنّ الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه . بل الثابت عن الصحابة أنّ المتشابه يعلمه الراسخون . . . » . وقال - قبل ذلك - : « إنّ السلف قد قال كثير منهم : إنّهم يعلمون تأويله ، منهم مجاهد مع جلالة قدره ، والربيع بن‌أنس ، ومحمد بن‌جعفر بن‌الزبير ، وابن‌عباس . . . وقد تكلّم أحمد بن‌حنبل في تأويل كثير من آيات متشابهة . . . إلى أن يقول : وهذا القول اختيار كثير من أهل السنّة ، منهم ابن‌قتيبة وأبو سليمان الدمشقي . . . » . « 7 » وقال أبو جعفر الطبري : « إنّ جميع ما أنزل اللّه من آي القرآن على رسوله صلى الله عليه وآله فإنّما أنزله عليه بيانا له ولُامّته وهدىً للعالمين ، وغير جائز أن يكون فيه مالا حاجة بهم إليه ، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه الحاجة ، ثمّ لا يكون لهم إلى علم تأويله سبيل » . « 8 » وقال مجاهد : « عرضت المصحف على ابن‌عباس من أوّله إلى آخره ، أقفه عند كلّ

--> ( 1 ) - آل‌عمران 18 : 3 . ( 2 ) - فصّلت 30 : 41 . ( 3 ) - الحج 38 : 22 . ( 4 ) - فاطر 28 : 35 . ( 5 ) - الإتقان ، ج 2 ، ص 3 ، ط 3 . وج 3 ، ص 5 - 6 ، ط 1 . ( 6 ) - ويل لمن كفره نمرود . ( 7 ) - بنقل تفسير المنار ، ج 3 ، ص 174 - 176 . ( 8 ) - جامع البيان للطبري ، ج 3 ، ص 116 .